اسماعيل بن محمد القونوي

57

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقيل فارين عنها ) أي عن النار غير معجزين قاله مجاهد . قوله : ( يعصمكم من عذابه ) أشار به إلى أن من في من عاصم زائدة وأنه مقدم أخر من قوله من اللّه للاهتمام وأن المضاف مقدر وهو العذاب اختير هنا الجملة الاسمية لإفادة الدوام فهو أبلغ من قوله : وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ [ غافر : 21 ] من وجه . قوله : ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ [ غافر : 33 ] ) ومن يرد خذلانه ولم يوفقه لسوء عمله فما له من هاد يوصله إلى صراط مستقيم وإن كان له هاد يرشده إلى الحق القويم ولقد جاءكم وباللّه لقد جاءكم من تتمة مقال المؤمن المذكور لبيان شدة شكيمتهم . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 34 ] وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ( 34 ) قوله : ( يوسف بن يعقوب على أن فرعونه فرعون موسى أو على نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد أو سبطه يوسف بن إبراهيم بن يوسف صلّى اللّه عليه وسلّم ) على أن فرعونه فرعون موسى قال المصنف في سورة البقرة وكان فرعون موسى مصعب بن ريان وقيل ابنه الوليد من بقايا عاد وفرعون يوسف ريان وكان بينهما أكثر من أربعمائة سنة فالأولى ترك هذا الاحتمال فضلا عن تقديمه قوله أو على نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد فيكون مجازا في الإسناد لكونهم راضين به ولذا كثر استعمال هذا الإسناد قيل وقد جوز كون بعضهم جبارا وفي بعض التواريخ وفاة يوسف قبل مولد موسى عليه السّلام بأربع وستين سنة فيكون نسبة حال البعض إلى الكل وإليه مال المصنف في سورة يوسف ( من قبل موسى ) . قوله : ( بالمعجزات ) لم يبين تلك المعجزات ما هي في المعتبرات ولم نطلع عليه ( من الدين ) . قوله : ( حتى إذا هلك ) غاية لقوله فما زلتم وحتى ابتدائية ويحتمل أن تكون جارة . قوله : ( مات ) تفسير هلك احترازا عن الهلاك القهري بالاهلاك الحسي . قوله : ( ضما إلى تكذيب رسالته « 1 » تكذيب رسالة من بعده ) ضما إلى تكذيب رسالته قوله : على أن فرعونه فرعون موسى كما قيل إن فرعون موسى هو فرعون يوسف عمر إلى زمنه . قوله : أو سبط أي هو سبط يوسف بن يعقوب على ما قيل إنه يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب أقام فيهم عشرين سنة .

--> ( 1 ) فإذا جاءكم رسول جحدتم وكذبتم بناء على حكمكم الباطل الذي قدمتموه ولذلك كذبتم موسى وأنكرتم رسالته أشار به إلى أن قولهم لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ليس تصديقا لرسالة يوسف كيف وقد شكوا فيها وكفروا بها وإنما هو تكذيب رسالة من بعده مضموما إلى تكذيب رسالته وبهذا البيان يظهر ارتباطه بما قبله .